ابن بسام

34

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

النّكر إلى ظلمه ، بإزاء ما يقتضيه الاعتداد بفضله ، والابتهاج بشرف محلّه ؛ إذ كانت النفس تشفق من حادثة تصيب نبيها [ 1 ] من الإخوان ، فضلا عن نائبة تحلّ بساحة جليل من الأعيان ، واللّه تعالى يصرف النّوب عن فنائك ، ويكفّ المحاذر دون أرجائك [ 2 ] ، بمنّه . قال أبو الحسن : ونأخذ هنا بطرف من أخبار الوزير الأجل أبي بكر ابن عبد العزيز [ 3 ] المذكور ، بهذا الموضع ، حسبما اقتضاه سرد الكلام ، وأدى إليه شرط النظام . كان أبو بكر أحد من سبق وادعا ، وتجاوز ذروة الشرف متواضعا ، كتب أبوه عن الوزير الكاتب أبي عامر ابن التاكرني [ 4 ] أيام وزارته لعبد العزيز بن أبي عامر ، وأبو عامر أطلع جدّه ، وأرهف حدّه ، وبلغ به الذري ، حتى قيل : « كلّ الصيد في جوف الفرا » [ 5 ] . / وقد ذكره أبو مروان ابن حيان فقال : وفي العشر الأواخر من [ شهر ] جمادى الآخرة سنة ست وخمسين نعي إلينا وزير بلنسية ، ابن عبد العزيز ، وكان - على خمول أصله في الجماعة - من أراجح كبار الكتاب ، الطالعين في دمس هذه الفتنة المدلهمة ، وذوي [ 10 أ ] السّداد من وزراء ملوكها [ 6 ] ، ذا حنكة ومعرفة ، وارتياض وتجربة ، وهدي وقوام سيرة ، إلى ثراء وصيانة ؛ انتهى كلام ابن حيان . قال أبو الحسن : ووزر أبو بكر بعد أبيه لعبد الملك بن عبد العزيز الملقّب - كان - من الألقاب السلطانية بالمظفّر ، فقطع ووصل ، واضطلع بما حمل ، ودارت عليه الرئاسة مدارا لم تدره رحى على قطب ، واشتملت عليه السياسة [ 7 ] اشتمالا لم تشتمله جناجن على قلب [ 8 ] : من رجل ركب أعناق خطوبها ، صعبها وركوبها ، وامترى أخلاف شآبيبها ،

--> [ 1 ] د ط : نبهاء . [ 2 ] واللّه . . . أرجائك : سقط من ط د س . [ 3 ] كان أحد رجال الكمال بالأندلس ، وعين بلنسية التي بها تبصر ، توفي ببلنسية سنة 456 ؛ انظر : أعمال الأعلام : 202 . [ 4 ] ط د س : التاكروني . [ 5 ] انظر : فصل المقال : 10 ، والميداني 2 : 54 . [ 6 ] ط د س : ملوكنا . [ 7 ] ب م : الرئاسة . [ 8 ] ط د س : لم تشتمل عليه جناجن قلب ؛ ب م : جناحان على قلب ؛ والجناجن : عظام الصدر .